السيد محمد الصدر

482

تاريخ الغيبة الصغرى

وسنذكر الآن عددا مما خالف قانون المعجزات ، فما كان صريحا في ذلك رفضناه . وما كان رمزيا باعتبار الفهم المتكامل للروايات الذي سوف يأتي في الجهة الآتية ، أمكن الاخذ به على تقدير امكان اثباته بالتشدد السندي . ويمكن تعداد المهم من ذلك ضمن الأمور التالية : الأمر الأول : طول عمر الدجال ، على أساس الأطروحة الكلاسيكية المشهورة عنه . حيث دلّ ما اخرجه مسلم في صحيحه من الروايات وغيره ، على أن الدجال هو ابن صائد ، وانه لم يؤمن برسول اللّه ( ص ) بالرغم من طلبه شخصيا منه . بل هو أدعى الرسالة ، وحاول عمر بن الخطاب قتله ، فقال له رسول اللّه ( ص ) : « ان يكنه فلن تسلط عليه ، وان لم يكنه فلا خير لك في قتله » « 1 » وفي رواية أخرى : « ان يكن الذي ترى فلن تستطيع قتله » « 2 » وفي رواية ثالثة : « فان يكن الذي تخاف فلن تستطيع قتله » « 3 » . والمراد : انه لو كان هو الدجال ، فهو غير قابل للقتل أساسا ، لان اللّه تعالى قد قدر له طول عمره . وهذا النص ، بالرغم من أنه لا يعطي الجزم بان ابن صائد هو الدجال بالتعيين . ولكنه يدل بوضوح بأنه لو كان هو الدجال ، فهو ممن لا بد من بقائه إلى حين قيامه وظهوره . وبما يؤيد ذلك ما أخرجه مسلم أيضا « 4 » عن رسول اللّه ( ص ) أنه قال : « ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال » . لو فهمنا منه طول العمر . ولا نريد ان نناقش في أن ابن صائد هو الدجال أم لا . فقد طعن في ذلك محمد بن يوسف الكنجي في كتابه البيان « 5 » . وأنكره ابن صائد نفسه ، فيما أخرجه مسلم عنه « 6 » قائلا : « يزعمون اني الدجال ، ألست سمعت رسول

--> ( 1 ) صحيح مسلم ، ج 8 ، ص 192 . ( 2 ) المصدر ، ص 189 . ( 3 ) المصدر ، ص 190 . ( 4 ) المصدر ، ص 207 . ( 5 ) ص 108 . ( 6 ) ج 8 ، ص 190 .